الشيخ داود الأنطاكي

235

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

كعنصر النار في الطبع والتأثير والمثنى كالهواء والمثلث كالماء والبم كالتراب فانطبق على الاخلاط والأمزجة افراداً وتركيباً ، ويقوي ما تكون من الاخلاط من سجايا وامراض وأمكنة وأزمنة حتى قيل : إن لطف النار مثل لطف الهواء مرة وثلثاً وهكذا الهواء بالنسبة إلى الماء والماء إلى التراب كما مر في الأوتار . وأما تضعيفهم هذه الأوتار حتى جعلوها ثمانية فلما مر من أنها أول مكعب محدود ، ولان الأرض كذلك فشاكلوا بذلك مزاجها وقد قيل إن هذه النسبة مستمرة إلى الفلك فإن قطر الأرض ثمانية والهواء تسعة والقمر اثنا عشر وعطارد ثلاثة عشر والزهرة ستة عشر والشمس ثمانية عشر والمريخ أحد وعشرون ونصف والمشتري أربعة وعشرون وزحل سبعة وعشرون وأربعة أسباع والثوابت ثلاثون ، ولان التثمين داخل في أشياء كثيرة منها تضاعف المزاج والطباع . وبالجملة : فقد اختلف ميل طوائف العالم إلى مراتب الاعداد كما عشقت الصوفية الواحد فطوت الأشياء فيه والمجوس الاثنين والنصارى الثلاثة وأهل الطبائع الأربعة وأهل الاوفاق الخمسة والهندسة الستة والحكماء الفلكيون السبعة . والذهن من حيث هو يستحسن النِسَب حتى إذا برزت إلى الخارج زادت النفس بسطاً فإن الكتابة تحسن بمناسبة حروفها استقامة وتدويراً وغلظاً ورقة واستدارة ولو بمجرد الانحناء ، فقد قيل : إن الحروف كلها وإن اختلفت بحسب الأمم لا تخرج عن خط مستقيم ومقوس ومركب منهما . ثم قوانين الغناء لا تخرج عن ثمانية ، ثقيل أول من تسع نقرات ثلاثة متوالية وواحدة كالسكون فخمسة مطوية الأول ، وثقيل ثان من احدى عشرة ثلاثة متوالية فواحدة ساكنة فثقيلة فستة مطوية الأول وخفيف ثقيل الأول من سبعة ثنتان فثقيلة فأربع مطوية الأول ، وخفيف الثقيل الثاني من ستة ثلاثة متوالية فسكون ثم ثلاثة ورمل من سبعة ثقيلة أولى فمتواليتان فسكون ، هكذا إلى اخره ، وخفيفة من ثلاث نقرات متوالية متحركة وخفيف الخفيفة